حسن بن موسى القادري

130

شرح حكم الشيخ الأكبر

وهو العامي لا خير فيه ولا وزن له إلا أن رحمه اللّه تعالى برحمته ، ويهدي قلبه للإيمان به ، ويحرك جوارحه للطاعة له تعالى ، فاحذر أن تكون منه ، وأن تلذ به ، وأن تأخذ منه شيئا . ورجل : لسان بلا قلب فينطق بالحكمة ، ولا يعمل بها يدعو الناس إلى الحق تعالى وهو يفر منه ، وهو الذي حذر منه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « أخوف ما أخاف على أمتي علماء السوء « 1 » » ، فنعوذ باللّه من هذا فابعد منه ليلا يخطفك بلذيذ لسانه فتحرقك نار معاصيه ويقتلك نتن باطنه . ورجل : قلب بلا لسان ، وهو مؤمن ستره اللّه تعالى عن خلقه ، وبصره بعيوب نفسه ، ونوّر قلبه ، وعرفه غوائل مخالطة الناس وشوم النطق ، وتيقن أن السلامة في الصمت في الحديث : « من صمت نجا « 2 » » . وقال بعض العلماء : العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت فهذا ولي اللّه والخير كل الخير عنده ، فدنوك ومصاحبته ، وخدمته ، وقضاء حوائجه تدخل في زمرة الصالحين ببركته ، ورجل لسان وقلب وهو المذكور أولا المدعو في الملكوت بالعظيم فلا تجانبه ، وأقبل منه النصائح ، وهو أكمل مما قبله ، فمن تكلم بحكمة عن حقيقة دون تحقق كالعلماء وأهل البداية فيفيد العلم والفهم دون التأثير ، ومن تكلم بها عن تحقق وتمكن كالعارفين الواصلين فيفيد التأثير أيضا ؛ لأن أنوارهم سبقت أقوالهم فإنما ينطقون بما يناسب الحكمة على حسب حال الناس منها فتصل إلى قلوب السامعين ، فتؤثر فيها وتتمكن ، ولم يمنع من التمكن إلا الجحود والضلال كحال أهل الكفر حيث جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم خوفا من التمكن ؛ لأنه ما أنكر كلام الأنبياء أحد من حيث ذاته ، وأقروا بحسنه ، وصرحوا بكماله إلا أنهم جحدوا حقيقته عنادا ، فقالوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنفال : 31 ] هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [ النمل : 31 ] ، وغير ذلك وكلام الأنبياء والأولياء كان عن إذن وما

--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 140 ) بنحوه . ( 2 ) رواه الترمذي في السنن ( 4 / 660 ) ، وأحمد بن حنبل في المسند ( 2 / 159 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 254 ) ، ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 487 ) .